اتحاد السلام الصهيوني
أخوية فكرية لصناعة السلام الواقعي
AR 2026-2-18

أنتصار داعش عالمياً

كيف انتصرت داعش بموت البغدادي؟

لم يكن موت البغدادي حدثًا جللًا كما تم الحديث عنه، ولا موتُ من سبقه ولا من تلاه، ولم يكن إعلان انتصار العراق مع التحالف على داعش في العراق وسوريا حدثًا جللًا أيضًا. ولكي أكون أكثر صدقًا، فإن ذلك — بالقراءة المنطقية للحركة على أرض الواقع — يُعدّ أكبر انتصار في تاريخ الإسلام العسكري؛ لأن من قاتلوا داعش كانوا وما زالوا يقاتلون شيئًا لا يعرفون عنه ما يكفي لإنهائه.

نعم، لقد انتصر التحالف في المعركة العسكرية في الجزيرة السورية والعراق، لكنه في الوقت ذاته فتح بابًا لداعش أوسع مما أغلق، وأعطاهم جرعةً من الحياة ستحتاج إلى ما هو أكبر من التحالف بكثير للقضاء عليها كليًا ونهائيًا.

تكمن المشكلة الأساسية في أن من يقاتلون داعش يعتقدون أنهم يقاتلون متطرفين لهم فكر خاص بعيد عن الإسلام المعروف لدى الناس، وأنهم مجموعة من المسلحين يمكن القضاء عليهم عسكريًا. ولكن في كل مرة يتم القضاء على تنظيم إسلامي سيظهر بعده ما هو أشد منه، وما هو قادر على التأقلم مع القوانين الجديدة، كأنه فيروس يتطور مع الزمن ويستطيع أن ينتج وسائل ضد المضادات الحيوية، ويفاجئنا مع مرور الزمن والأحداث.

وحتى نفهم الأمر أكثر، يجب أن نلاحظ أنه في كل مرة نشهد تقدمًا إسلاميًا سريعًا بمعدل أيام، ويكون كافيًا لإسقاط دولة كاملة كما جرى في سوريا وأفغانستان، أو السيطرة على أجزاء من دول كما حصل في العراق خلال فترة أسرع من إمكانية متابعتها؛ وهنا تكمن المعضلة التي يجب على من يقاتلون التنظيمات الإسلامية فهمها. وهو ليس فهمًا عسكريًا، بل فهمٌ أيديولوجي عمره ١٤٠٠ عام وأكثر.

فحتى نفهم تحركات داعش وكيف يمكن القضاء عليها، يجب أن ندرك أننا يجب أن نفهم الإسلام نفسه في فترة تقدم محمد باتجاه مكة لاحتلالها، حيث أشاع المسلمون أنه قال للناس: (اذهبوا فأنتم الطلقاء)، ولكن الحقيقة في القصص المثبتة تقول إنه قال: (اقتلوهم ولو تعلقوا بأستار الكعبة). الإسلام قادر على الفوز في كل مرة بصراحة؛ لأن المسلمين ليسوا تنظيمًا معروفًا، بل هو فكرة فيروسية تنتقل بالولادة. وبسبب ذلك وقع المسيحيون واليهود والأقليات العرقية المرتبطة بالإسلام في فخ المسلمين الأكثرية في الشرق الأوسط.

ولما تم تصنيف الإسلام كدين عالمي، وقع العالم كله في فخه. فعلى سبيل المثال لا الحصر: إذا تقدم حزب سياسي بأوراق اعتماده في أي بلد، ويحتوي البيان التأسيسي على بند ينص على أن كل شخص ليس من هذا الحزب فإن قتله أمر لا يوجد عقاب عليه، أو أن خروج الشخص من الحزب يعاقب عليه بالقتل العلني؛ فمن المؤكد سيتم رفض الحزب من أن يكون ممثلًا ومقبولًا، وسيتم ملاحقته عالميًا. ورغم أن هذا أمر يبدو منطقيًا جدًا، فإنه في ذات البلدان يتم قبول المسلمين وتنظيماتهم في كل بقاع الأرض؛ لأنه تم إخفاؤه تحت غلاف ديني وليس حزبيًا. وهو يعلن في كتابه المقدس، وأدبيات الفقه الإسلامي تقول علنًا بقتل تارك الدين وبقتل المخالف علنًا.

هكذا وقع العالم في فخ الإرهاب الإسلامي، وفتح لهم باب القبول في كل العالم ونشر فكرهم، وتوزيع داعش في كل بقاع الأرض على شكل مسلمين مهاجرين حول العالم. ويقولون كلامهم علنًا بقتل الآخرين في الشوارع، ويتم التعامل مع ذلك باعتباره حرية دينية. والجهة الأخرى هي التنظيمات أو الأطراف الإسلامية التي تقول عن نفسها إنها لا تشبه داعش، وأن داعش لا تمثل الإسلام؛ هي ذاتها (الأزهر مثالًا) لا تقوم باعتبار داعش خارجين عن الإسلام، ولا تكفرهم، ولا تدعو لمحاربتهم أبدًا.

من الغباء أن تتجاهل وأنت ترى أن أغلب جرائم القتل بالطعن والدهس في أوروبا مثلًا يقوم بها أشخاص لاجئون مسلمون سنة حصرًا. وتكرار هذا الأمر ليس حدثًا فرديًا، بل أمر منسق ومنظم. وللجهالة أيضًا أو التجاهل، تقوم أوروبا كل مرة باعتبار ذلك جريمة جنائية وليس إرهابًا إسلاميًا، وتستمر بقبول اللاجئين المسلمين، ويجلسون يسألون أنفسهم باستغباء عن سبب تزايد حالات الكراهية وأحداث الطعن والدهس!

قد تكون هناك أسباب سياسية تجعل بعض الدول تستخدم هذه التنظيمات في مناطق معينة لتحيي بعض المصالح لكلا الطرفين، لكن مجرد الوصول لهذه المرحلة فإن هذا انتصار إسلامي من شكل آخر. إن بلدًا مثل قطر مثلًا استطاع تشويه الصورة الحقيقية للإسلام التي يجب أن يعرف العالم إرهابها؛ فالذي يزور قطر يعتقد أن التطور الذي فيها هو أنهم يطبقون الإسلام، بينما في الحقيقة أن بلدًا مثل قطر تستخدم العلوم العالمية والتكنولوجيا لتصبح البلد جميلًا، لكنها تعتبر بحكم إسلامها أن من قام بهذه التقنيات كافر، وقتله حلال؛ لأنه غير مسلم. فتبدأ الدول بسبب قطر باعتبار داعش لا تمثل الإسلام إطلاقًا، بينما إذا سألت القطري، وعنصرًا من طالبان، وداعشيًا، سيكون جوابهم واحدًا في الدين. فلماذا تقعون في هذا الفخ وتعتبرون أنهم ليسوا في ذات الصف؟

ما الذي يجعل أوروبا تسمح بمظاهرات داعمة لحماس، وتمنع مظاهرات داعمة لداعش؟ السبب هو أن قضية حماس غُطيت بقضية فلسطين، لكن داعش وحماس لا يختلفان عن بعضهما في الفكر ولا حتى أقل من ١٪. وهو ذات الأمر الذي جعل الدول تقع في فخ الجولاني، لأنه فقط لبس بدلة حديثة.

هكذا انتصر الإرهاب الإسلامي، حيث ظن المحاربون له أن قتل البغدادي أو الظواهري، أو حبس بقايا داعش في المخيمات، هو النصر بعينه. النصر ليس بقتل البغدادي إطلاقًا. لقد مات البغدادي نعم، لكنه علّم المسلمين أن تغييرًا بسيطًا في شكل اللباس سيلغي عنهم صفة الإرهاب، وأنك تستطيع أن تبقى داعيًا في وسط أوروبا كما تشاء.

فلا أرى سببًا حتى الآن يجعل التحالف أو غيره يعتبر أنه انتصر على داعش، وهم بتلك الدرجة من السذاجة حتى لا يميزوا بين الداعشي الملتحي والداعشي غير الملتحي.

هنا تكمن المشكلة؛ إن من يتعاملون مع الإرهاب على شكل اللباس أو طول اللحية سيقعون دومًا في فخ الإرهاب الإسلامي كل مرة، وسيعتبرون أنهم انتصروا بقتل شخص ملتحٍ اسمه البغدادي، حتى أتانا شخص اسمه الجولاني يلبس بدلة بلحية أقصر، لكنه وقف في دمشق كما وقف البغدادي في الموصل.

وبذات الطريقة، كلاهما قالا للناس: أطيعوني ما أطعتُ الله فيكم.

اتحاد السلام الصهيوني Zion Peace Union